كوني ووترز – AncientPages.com – باستخدام الذكاء الاصطناعي كعدسة جديدة قوية، يكشف الباحثون عن روابط ملهمة مخفية عبر القارات والقرون.

وباستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة أساسية، كشفوا عن أوجه تشابه هيكلية مدهشة بين أنظمة الكتابة القديمة في أفريقيا ومنطقة القوقاز في أوراسيا. يشير عملهم إلى أن الأبجدية الأرمنية قد تكون أكثر ارتباطًا من حيث البنية بنظام الكتابة الإثيوبي القديم مما كان يعتقده العلماء في السابق.

اليسار: ميسروب ماشتوتس لجيوفاني باتيستا تيبولو. الائتمان: المجال العام – اليمين: Mesrop Mashtots بقلم فرانسيسكو ماجيوتو. الائتمان: المجال العام

الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار الحروف الهجائية القديمة

لسنوات عديدة، شعر المؤرخون بوجود صلة: بعض الحروف الأرمنية والجورجية والألبانية القوقازية تشبه تلك المكتوبة باللغة الإثيوبية، أو الجعزية، وهي كتابة تم تطويرها في القرن الأفريقي منذ أكثر من 1600 عام. ومع ذلك، فإن معظم التحقيقات المبكرة اعتمدت على العين البشرية وحدها، مسترشدة بالحكم الفردي والحدس.

اختار الباحثون في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ولاية سان دييغو في كلية الهندسة مسارًا مختلفًا. ولجأوا إلى الذكاء الاصطناعي، وقاموا بتدريب برنامج كمبيوتر على أكثر من 28000 صورة للأحرف الإثيوبية حتى يتمكن من تعلم الأشكال والأنماط الأساسية للنص. تعلم النظام التعرف على المنحنيات والخطوط المستقيمة والزوايا والبنية العامة لكل حرف.

والأهم من ذلك، أن الكمبيوتر لم يكن يعرف شيئًا عن التاريخ أو الدين أو الجغرافيا أو الثقافة. رأت الأشكال فقط. ومن تلك الأشكال، بدأ بتتبع الروابط. بعد إتقان الحروف الإثيوبية، قام البرنامج بمقارنتها بأحرف من الأبجديات الأرمينية والجورجية والألبانية القوقازية، وحساب مدى التشابه الحقيقي بين أشكالها.

وكانت النتائج مذهلة. ومن بين الأبجديات الثلاث التي تم اختبارها، أظهرت الحروف الأرمنية أكبر تشابه مع الحروف الإثيوبية. أظهرت الحروف الألبانية القوقازية مستوى معتدل من التشابه، في حين أظهرت الحروف الجورجية بعض أوجه التشابه ولكن مع اتساق أقل. وللمقارنة، قام الباحثون أيضًا بتحليل الأبجدية اللاتينية – النص المستخدم للغة الإنجليزية – ووجدوا أنها أظهرت تشابهًا أقل بكثير بشكل عام.

وقال سام كاسيني، أستاذ الهندسة الميكانيكية والباحث الرئيسي: “كان هدفنا هو تجاوز الانطباعات البصرية التي يصعب اختبارها أو تكرارها”. “من خلال جعل معاييرنا واضحة ورياضية، قدمنا ​​نهجًا حسابيًا موضوعيًا يمكن تكراره بسهولة. ونحن نعتقد أن إمكانية التكرار هذه هي المساهمة الرئيسية لطريقتنا.”

الأبجدية الأرمنية مطابقة تقريبًا للأبجدية الإثيوبية

كانت إحدى أبرز النتائج هي أن الأبجدية الأرمينية تبدو مشابهة تقريبًا للأبجدية الإثيوبية مثل الأبجدية الإثيوبية في شكلها السابق. يشير هذا المستوى من التشابه إلى أن التشابه قد لا يكون عرضيًا.

تم إنشاء الأبجدية الأرمنية حوالي عام 405 م. وفي نفس الوقت تقريبًا، كان نظام الكتابة الإثيوبية يتوسع وأصبح مستخدمًا على نطاق أوسع. تشير السجلات التاريخية إلى أن أشخاصًا من إثيوبيا سافروا إلى مناطق مثل القدس ومصر وسوريا خلال هذه الفترة. كما قام مبتكر الأبجدية الأرمنية، ميسروب ماشتوتس، برحلة عبر أجزاء من الشرق الأوسط. في حين أن الدراسة لا تثبت أن أحد أنظمة الكتابة نسخ الآخر بشكل مباشر، إلا أنها تشير إلى أن الاتصال الثقافي والتأثير بين هذه المناطق كان ممكنا.

وتوضح الدراسة كذلك كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تساعد في معالجة الأسئلة التاريخية القديمة. الذكاء الاصطناعي معروف بالفعل بتطبيقاته في مجالات مثل السيارات ذاتية القيادة والتصوير الطبي. وفي هذه الحالة، تم استخدامه لتحليل أشكال الحروف القديمة، والكشف عن أدلة على التفاعلات الثقافية التاريخية. ومن خلال تدريب الكمبيوتر على قياس أوجه التشابه بدقة، تمكن الباحثون من تجاوز الانطباعات البصرية الذاتية وتقديم أدلة رقمية لدعم استنتاجاتهم.

روابط مخفية مفاجئة بين الأبجديات القديمة كشفها الباحثون

من اليسار، الأحرف في الأبجديات الإثيوبية (أجزاء فقط)، والأرمنية، والجورجية، والألبانية القوقازية. الائتمان: المنحة الرقمية في العلوم الإنسانية (2026). دوى: 10.1093/llc/fqag029

أكد دانييل زيمين، طالب دراسات عليا في جامعة SDSU وباحث في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في مختبر NanoFAB التابع لجامعة SDSU، على الآثار الأوسع للنتائج.

قال زيمين، المؤلف الأول للدراسة: “ما يجعل البحث مهمًا هو أن الهندسة الحسابية والدراسات التاريخية تتلاقى في نفس النصوص والفترة الزمنية”.

“لم يكن لدى النموذج إمكانية الوصول إلى السجلات التاريخية، ومع ذلك فقد تعلم فقط من البيانات المرئية والهيكلية وحدد اللغة الأرمنية باعتبارها أقرب تطابق بنيوي إلى اللغة الإثيوبية خلال الإطار الزمني نفسه الذي ناقشه المؤرخون منذ فترة طويلة. وهذا التقارب بين الحساب والتاريخ قوي.”

أنظر أيضا: المزيد من أخبار الآثار

ويؤكد الباحثون أن التشابه لا يشير تلقائيًا إلى الاقتراض المباشر. ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلوا إليها تجعل من المعقول اعتبار أن هذه الثقافات ربما أثرت على بعضها البعض. على مر التاريخ، تبادلت المجتمعات الأفكار، بما في ذلك أنظمة الكتابة. على سبيل المثال، شكلت الحضارات اليونانية والرومانية والفارسية والعربية بعضها البعض بطرق مختلفة.

يشير هذا البحث الجديد إلى أن ثقافة الكتابة القديمة في إثيوبيا ربما لعبت أيضًا دورًا مهمًا في تبادل الأفكار عبر المناطق. ويوضح أيضًا أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تكنولوجية حديثة، ولكنه أيضًا وسيلة قوية لدراسة التراث الأدبي بدقة وتفصيل أكبر.

ونشرت الدراسة في المجلة المنح الرقمية في العلوم الإنسانية

كتب بواسطة كوني ووترز – AncientPages.com كاتب طاقم العمل




اكتشاف المزيد من موقع أركاني- سياحة وسفر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من موقع أركاني- سياحة وسفر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة